الثلاثاء، 2 فبراير 2016

شيخوخة العالم

يوماً سيكبر العالم , وتشيخ الأرض وتبيضُ رأسها . سيصبح وجه الشمس شاحب وتحتل الزرقة عينها , وتحتل التجاعيدُ وجه القمر ؛ سيبقي العالمُ كهل يمتلك الكثير من العلم والخبرة ؛ لكنه يعجز عن الإبداع , سيبقي مفتقر إلي ولد يكُمل من بعدهُ ما جَني في ملايين السنين ؛ عليه أن يلد عالم آخر يورثه ما كسب ويلقي إليه بكل ما جني .
تبدل وجههما لا الأرض هي الأرض ولا السماءُ هي السماء ؛ تغيرا لا يُتعرف عليهما أتري العجوز تبيض رأسها ؛ لا تصك عن وجهها وتلد , أنها تلد من جديد تدفعُ من رحمها دفعاً شرهاً ؛ تلفظ كأنها حملت كرهاً ؛ تنكر حملها كأنهُ حمل زني تخافُ دنسهُ وعار الإعترافِ به ؛ ايتها العجوز الشمطاء لما تصرخي فاضحة لما ألقيت من رحمك ! .
سقطت الشمس وجهها الشاحب أنكفئت من فوق عكازها وقعت فوق الرؤس ؛ ضحكاتها شريرة تريد أن تبتلع كُل من يقربها كأنها تحرق من يلتقيها لتنتشي بأبخرة رؤس من تحرقهم ؛ غاليان ولدت به وبه تموت حتي في شيخوختها لا تتركه .
فكوا الأصفاد ؛ حللواً القيود لا هروب اليوم ؛ سيبقي الأسري في أماكنهمُ كل يعرف وقته وميعاده لا أحد يتحرك .؛ يا ايها الحمقي أسمعوا الآن ما سمعتم من قَبل ؛ وليرد من يجريء أن يُنكر فعله ! من له حق فالينادي به ومن له مظلمة فاليعلنها ؛ من كانت له حُجة فاليتكلم .
بُهت الجميع ؛ لا أحد يرد الكُل أحجار مرصوصة لفظ من رحم يكفر بهم وطُعم لشمس تنتشي بحرقهم ؛ اين تركتم ظلالكم ؛ هربتهم منها حسناً لا يجرأ أحد علي طلبها اليوم ؛ قفوا صاغرين لا صوت يسمع ولا قول إلا بإذن ولا إذن إلا لمن له ظلال .
صٌمّت الآذان ؛ صراخُ لا يُحتمل صفير يفتك بكل من سمع أحجار لا تتحرك ولا تقوي علي الهرب منه ؛ ملحمة من الرعب تُجر بقيودها تصرخ تنادي جوهاً ألقوا بجوفي حجارة ؛ كأنها عجوز حُرمت من حمل وتأمل في حمل أخري لفظتهُ كرها .

يطبق العالم ورقة بين دَفتي كتاب خطاب بريد وطوي وأنتهي ليرسل لمستلم يقرأ خطابهُ الذي كتب , مزقت الرسالة ويحفظ من كلماتها ما يحفظ ويحرق منها ما له أن يُحرق .

النص علي حسابي الشخصي علي الفيس بوك .


يوماً سيكبر العالم , وتشيخ الأرض وتبيضُ رأسها . سيصبح وجه الشمس شاحب وتحتل الزرقة عينها , وتحتل التجاعيدُ وجه القمر ؛ سي...
‎Posted by Khaled F. Rashed on‎ 31 يناير، 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق